باب إذا رأى بقرا تنحر
حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا ، والله خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر . مطابقته للترجمة في قوله ( ورأيت فيها بقرا ) ، فإن قلت : ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب . قلت : كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر .
الحديث . وقال النووي بهذه الزيادة على ما في الصحيحين يتم تأويل الرؤيا ، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد . وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه الحارث ، وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .
والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال . وقال أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه . قوله ( أراه ) بضم الهمزة ، أي : أظنه ، قيل : إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري .
وقال الكرماني : هو قول الراوي عن أبي موسى ، ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة ، بل جزموا برفعه . قوله ( فذهب وهلي ) يعني وهمي . وقال ابن التين : رويناه بفتح الهاء ، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها ، تقول : وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه ، وأنت تريد غيره ، ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع .
وقال النووي : يقال : وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها ؛ مثل : ضرب يضرب ضربا إذا غلط ، وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ، وأما وهلت بكسرها أوهل وهلا بالتحريك فمعناه : فزعت ، والوهل بالفتح الفزع ، وضبطه النووي هنا بالتحريك . وقال : معناه الوهم ، وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون . قوله ( اليمامة ) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى ، وهي بلاد الجو بين مكة واليمن .
قوله ( أو هجر ) كذا وقع بدون الألف ، واللام في رواية كريمة . ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : أو الهجر بالألف واللام ، و هجر بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، وقيل : بلد باليمن . قوله ( يثرب ) كان اسم مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الجاهلية .
قوله ( ورأيت فيها ) ، أي : في الرؤيا . قوله ( والله خير ) مبتدأ أو خبر ، أي : ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا ، أو صنع الله خير لكم ، قيل : والأولى أن يقال : إنه من جملة الرؤيا وإنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا الخير ما جاء الله به ) . قوله ( بعد بدر ) هو فتح خيبر فتح مكة ، ووقع في رواية بعد بالضم ، أي : بعد أحد ، قال الكرماني : ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة وبعد ، أي : بعد الخير ، والثواب والخير حصلا في يوم بدر .