حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، قال : أخبرني جدي ، قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشأم ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا : أنت أعلم . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ( هلكة أمتي على يدي غلمة ولكن ليس في الحديث لفظ سفهاء ، قال الكرماني : لعله بوب ليستذكره فلم يتفق له ، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه . قلت : قد ذكرنا الآن لفظ سفهاء عند أحمد ، والنسائي .

والحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي ، أخرجه مسلم . قوله ( أخبرني جدي ) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية ، وعمر بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين . قوله ( كنت جالسا مع أبي هريرة ) كان ذلك زمن معاوية .

قوله ( ومعنا مروان ) هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارة ، وسعيد بن العاص والد عمر ويليها لمعاوية تارة . قوله ( الصادق المصدوق ) ، أي : الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله ، أو بمعنى المصدق من عند الناس . قوله ( هلكة أمتي ) الهلكة بفتحتين بمعنى الهلاك ، وفي رواية إكمال هلاك أمتي ، قال بعضهم : هو المطابق للترجمة .

قلت : إذا كان الهلكة بمعنى الهلاك يحصل المطابقة ، والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة . قوله ( على يدي غلمة ) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية ، وفي رواية السرخسي والكشميهني على أيدي بالجمع . قوله ( لعنة الله عليهم غلمة ) بنصب غلمة على الاختصاص ، وفي رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة ، والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون ، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره .

قوله ( فكنت أخرج مع جدي ) قائل ذلك عمرو بن يحيى . قوله ( حين ملكوا بالشام ) إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضا لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية . قوله ( أحداثا ) جمع حدث ، أي : شبانا ، وأولهم يزيد عليه ما يستحق ، وكان غالبا ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه .

قوله ( قال لنا ) القائل هو جد عمرو بن يحيى . قوله ( قلنا أنت أعلم ) القائل ذلك له أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث