باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها
حدثنا محمد بن عرعرة ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني ، قال : إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه . ومحمد بن عرعرة القرشي البصري ، وأسيد مصغر أسد ، وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي .
والحديث مضى في فضائل الأنصار عن بندار ومضى الكلام فيه . قوله ( استعملت فلانا ) أي : قلدته عملا . قوله ( إنكم سترون . .
إلى آخره ) ، قال الداودي : هو كلام ينفي بعضه ، وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة ، وأوصاهم بالصبر . وقال صاحب التوضيح : إنه كلام ، وإنه جواب لما ذكر ، انتهى . قلت : هذا ليس بشيء ، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل ؟ بل الذي يقال : إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة بل لك ولجميع المسلمين ، نعم تصير بعدي الاستعمالات خاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة ، هذا كلام الكرماني ، وتحرير الكلام أن جوابه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم للرجل عن طلب الولاية بقوله ( سترون بعدي أثرة ) إرادة نفي ظنه أنه أثر الذي ولاه عليه ، فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين ، وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده ، وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر .