حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه

حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الزبير بن عدي ، قال : أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج ، فقال : اصبروا ، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم . الترجمة المذكورة هي عين الحديث المذكور في الباب . ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وسفيان هو ابن عيينة ، والزبير بن عدي الكوفي الهمداني بسكون الميم من صغار التابعين ولي قضاء الري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث .

والحديث أخرجه الترمذي في الفتن ، عن ابن بشار به . قوله ( ما نلقى من الحجاج ) هو ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ، ويروى : شكونا إليه ما يلقون فيه التفات . ووقع في رواية الكشميهني : فشكوا ، ووقع عند أبي نعيم : نشكو بنون ومعناه شكوا ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه .

وذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي ، قال : كان عمر رضي الله تعالى عنه فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته ، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية ، فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار ، فلما قدم الحجاج قال : هذا كله لعب فقتل بالسيف . قوله ( اصبروا ) ، أي : عليه . وكذا وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي .

قوله ( فإنه ) ، أي : فإن الشأن والحال . قوله ( زمان ) ، وفي رواية عبد الرحمن عام . قوله ( إلا والذي بعده ) كذا لأبي ذر بالواو وسقطت في رواية الباقين .

قوله ( شر منه ) كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر والنسفي أشر ، وعليه شرح ابن التين ، يقال : كذا وقع أشر بوزن أفعل ، وقد قال الجوهري : فلان شر من فلان ، ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة . قلت : إن صحت الرواية بأفعل التفضيل لا يلتفت إلى ما قاله الجوهري وغيره . فإن قلت : هذا الإطلاق مشكل لأن بعض الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله ، وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه ، بل قيل : إن الشر اضمحل في زمانه .

قلت : حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب ، فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج ، فقال : لا بد للناس من تنفيس ، وقيل : إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر ، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء ، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا ، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( خير القرون قرني ، وهو في الصحيحين . وقوله ( أصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ، أخرجه مسلم . فإن قلت : ما تقول في زمن عيسى عليه السلام فإنه بعد زمان الدجال ؟ قلت : قال الكرماني : إن المراد بالزمان الزمان الذي يكون بعد عيسى عليه السلام ، أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم لا شر فيه .

قوله ( حتى تلقوا ربكم ) ، أي : حتى تموتوا . قوله ( سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية أبي نعيم : سمعت ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث