باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، ح وحدثنا إسماعيل ، حدثني أخي ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن هند بنت الحارث الفراسية أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول : سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن ؟ وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يريد أزواجه لكي يصلين ، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( وماذا أنزل من الفتن ) ، أي : الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها النبي صلى الله عليه وسلم أشر من الليلة التي قبلها . وأخرجه من طريقين ، أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن هند .
والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن ابن شهاب ، عن هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة نسبة إلى بطن من كنانة ، وهم إخوة قريش وكانت هند زوج معبد بن المقداد ، وقد قيل : إن لها صحبة . والحديث مضى في كتاب العلم ، والعظة في الليل ، قوله ( ليلة ) نصب على الظرفية . قوله ( فزعا ) بفتح الفاء وكسر الزاي وبالعين المهملة ، أي : خائفا ، وهو نصب على الحال .
قوله ( يقول في موضع الحال ، وفي رواية سفيان ، فقال : سبحان الله . قوله ( ماذا أنزل الله ) ، هكذا في راية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ماذا أنزل ؟ بضم الهمزة من الخزائن ، أي : الخيرات ، وهو جمع خزانة ، وهو الموضع ، أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء . قوله ( وماذا أنزل من الفتن ؟ ) ، أي : الشرور ، قوله ( من يوقظ صواحب الحجرات ؟ ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية سفيان : أيقظوا ، بصيغة الأمر ندب بعض خدمه لذلك ، والصواحب جمع صاحبة ، والحجرات جمع حجرة ، وهو الموضع المنفرد في الدار .
قوله ( يريد أزواجه لكي يصلين ) ، وفي رواية شعيب : حتى يصلين ، وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة . قوله ( رب كاسية ) ، وفي رواية سفيان : فرب كاسية بفاء في أوله ، وفي رواية ابن المبارك : يا رب كاسية ، وفي رواية هشام : كم من كاسية ، وهذا يؤيد ما قال ابن مالك : رب أكثر ما يرد للتكثير ، وهذا بخلاف ما قال أكثر النحويين : إن رب للتقليل ، وإن معنى ما يصدر بها المضي ، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير ، وهو مقتضى كلام سيبويه ، فإنه قال في باب كم ، واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا ما تعمل فيه رب ؛ لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم و رب غير اسم ، ومعنى كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا ، وقيل : كاسية في الدنيا لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ، وقيل : كاسية من النعم عارية من الشكر فهي عارية في الآخرة من الثواب .