حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم

حدثنا محمد بن عبيد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . قال إبراهيم : وحدثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبيد الله - مصغرا - ابن محمد مولى عثمان بن عفان الأموي ، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة .

والحديث أخرجه مسلم في الفتن أيضا عن إسحاق بن منصور . قوله ( ستكون فتن ) ، وفي رواية المستملي فتنة ، والمراد جميع الفتن ، وقيل : هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ، ولا يكون المحق فيها معلوما بخلاف علي ومعاوية . قوله ( القاعد فيها ) أي : في الفتن ( خير من القائم ) إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق بها ، وزاد الإسماعيلي : والنائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد .

ولمسلم : اليقظان فيها خير من النائم ، وللبزار : ستكون فتن ، ثم تكون فتن بزيادة : والمضطجع خير من القاعد فيها . ولأبي داود : المضطجع فيها خير من الجالس ، والجالس خير من القائم . ومعنى القاعد خير من القائم الذي لا يستشرفها .

وقال الداودي : الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها قاعدا ، وحكى ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها ، يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لإثارتها ، ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ، ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ، ثم من يكون محسنا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ، ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم ، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور . قوله ( من تشرف ) بفتح التاء المثناة من فوق والشين المعجمة وتشديد الراء على وزن تفعل ، أي : تطلع لها بأن يتصدر ويتعرض لها ولا يعرض عنها . وقال الكرماني : ويروى من يشرف من الإشراف .

قوله ( تستشرفه ) أي : تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك ، يقال : استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه . قوله ( ملجأ ) أي : موضعا يلتجأ إليه من شرها . قوله ( أو معاذا ) بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة ، أي : موضع العوذ ، وهو بمعنى الالتجاء أيضا .

وقال ابن التين : رويناه بالضم يعني بضم الميم . قوله ( فليعذ به ) جواب قوله ( فمن وجد ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث