حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم

حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستكون فتن ؛ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرف لها تستشرفه ، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره . قد ذكرنا أن المراد من قوله ( فتن ) جميع الفتن .

فإن قلت : إذا كان المراد جميع الفتن فما تقول في الفتن الماضية وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير ، وإن كان المراد بعض الفتن فما معناه وما الدليل على ذلك ؟ قلت : أجاب الطبري بأنه قد اختلف السلف في ذلك ؛ فقيل : المراد به جميع الفتن ، وهي التي قال الشارع فيها : القاعد فيها خير من القائم . وممن قعد فيها من الصحابة : حذيفة ، ومحمد بن سلمة ، وأبو ذر ، وعمران بن حصين ، وأبو موسى الأشعري ، وأسامة بن زيد ، وأهبان بن صيفي ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وأبو بكرة ، ومن التابعين شريح والنخعي . وقالت طائفة بلزوم البيت ، وقالت طائفة بلزوم التحول عن بلد الفتن أصلا ، ومنهم من قال : إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل .

ومنهم من قال : يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله ، وهو معذور إن قَتل أو قُتل . وقيل : إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها ، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المظلوم ، وهذا قول الجمهور . وقال الطبري : والصواب أن يقال إن الفتنة أصلها الابتلاء ، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه ، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها ، وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك ، وقيل : إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك .

قلت : يدخل فيها الترك أصحاب مصر حيث لم يكن بينهم قتال إلا لطلب الملك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث