حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الفتنة التي تموج كموج البحر

حدثني بشر بن خالد ، أخبرنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، سمعت أبا وائل ، قال : قيل لأسامة : ألا تكلم هذا ؟ قال : قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه ، وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين : أنت خير - بعدما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يجاء برجل ، فيطرح في النار ، فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار ، فيقولون : أي فلان ، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله ، وأنهى عن المنكر وأفعله . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف من كلام أسامة ، وهو أنه لم يرد فتح الباب بالمجاهرة بالتنكير على الإمام ؛ لما يخشى من عاقبة ذلك ، من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر . وبشر - بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة - ابن خالد اليشكري ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - .

والحديث مضى في صفة النار ، عن علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب ، عن يحيى بن يحيى وغيره . قوله : قيل لأسامة : ألا تكلم هذا لم يبين هنا من هو القائل لأسامة : ألا تكلم هذا ، ولا المشار إليه بقوله : هذا : من هو ؟ وقد بين في رواية مسلم : قيل له : ألا تدخل على عثمان رضي الله تعالى عنه ، وتكلمه في شأن الوليد بن عقبة ، وما ظهر منه من شرب الخمر ؟ وقال الكرماني : ألا تكلم فيما يقع بين الناس من الغيبة والسعي في إطفاء إثارتها .

قوله : قال قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أي كلمته شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن ، أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر ، بدون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها ، وكلمة ما موصوفة . قوله : أكون أول من يفتحه وفي رواية الكشميهني : أول من فتحه بصيغة الماضي . قوله : أنت خير وفي رواية الكشميهني : ائت خيرا بكسر الهمزة والتاء بصيغة الأمر من الإيتاء ، وخيرا بالنصب على المفعولية .

قوله : يجاء برجل على صيغة المجهول ، وكذلك فيطرح . قوله : فيطحن على بناء المعلوم . قوله : كطحن الحمار وفي رواية الكشميهني : كما يطحن .

قوله : فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله ، يقال : أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة . قوله : أي فلان يعني يا فلان . فإن قلت : ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث هنا ؟ قلت : ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه ، وقال : قد كلمته سرا دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية ؛ خشية أن تفترق الكلمة ، ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدا ، ولو كان أميرا ، بل ينصح له في السر جهده .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث