باب
( باب ) 47 - حدثنا عثمان بن الهيثم ، حدثنا عوف ، عن الحسن ، عن أبي بكرة قال : لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة ، ووقعتها مشهورة ، كانت بين علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما ، وسميت وقعة الجمل ؛ لأن عائشة كانت على جمل .
وعثمان بن الهيثم - بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة - وعوف هو الأعرابي ، والحسن هو البصري ، كلهم بصريون . والحديث مضى في المغازي . قوله : " لقد نفعني الله " أخرج الترمذي والنسائي ، عن أبي بكرة بلفظ : " عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم – " .
قوله : " إن فارسا " مصروف في النسخ ، وقال ابن مالك : الصواب عدم الصرف ، وقال الكرماني : يطلق على الفرس وعلى بلادهم ، فعلى الأولى يجب الصرف إلا أن يقال : المراد القبيلة ، وعلى الثاني جاز الأمران . قوله : " ابنة كسرى " كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز ، وقال الكرماني : كسرى - بكسر الكاف وفتحها - ابن قباذ - بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة - واسم ابنته بوران - بضم الباء الموحدة وبالراء والنون - وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر . قوله : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " قوم مرفوع ؛ لأنه فاعل لن يفلح ، وامرأة نصب على المفعولية ، وفي رواية حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع ؛ لأنه فاعل ولي ، وأمرهم بالنصب على المفعولية .
واحتج به من منع قضاء المرأة ، وهو قول الجمهور . وخالف الطبري ، فقال : يجوز أن تقتضي فيما تقبل شهادتها فيه . وأطلق بعض المالكية الجواز .