حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه

حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا أبو شهاب ، عن عوف ، عن أبي المنهال قال : لما كان ابن زياد ومروان بالشأم ، ووثب ابن الزبير بمكة ، ووثب القراء بالبصرة ، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي ، حتى دخلنا عليه في داره ، وهو جالس في ظل علية له من قصب ، فجلسنا إليه ، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث . فقال : يا أبا برزة ، ألا ترى ما وقع فيه الناس ؟ فأول شيء سمعته تكلم به : إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشأم ، والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم ، والله إن يقاتلون إلا على الدنيا . مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق ، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا .

وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع المدايني الحناط - بالحاء المهملة والنون - وهو أبو شهاب الأصغر . وعوف - بالفاء - المشهور بالأعرابي ، وأبو المنهال - بكسر الميم وسكون النون - سيار بن سلامة . قوله : لما كان ابن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف : ابن أبي سفيان الأموي بالاستلحاق ، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان رضي الله تعالى عنه .

قوله : وثب ابن الزبير الواو فيه للحال ، أي وثب على الخلافة عبد الله بن الزبير ، ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام ، وليس كذلك ، وإنما وقع في الكلام حذف ، وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع ، عن عوف قال : حدثنا أبو المنهال قال : لما كان زمن خروج ابن زياد - يعنى من البصرة - وثب مروان بالشام ، وثب ابن الزبير بمكة ، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة - غم أبي غما شديدا . وتصحيح ما وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد واو قبل قوله : وثب ابن الزبير بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان . قلت : فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله : وثب ابن الزبير ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو .

فإن قلت : ما جواب لما في قوله : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ؟ قلت : على عدم زيادة الواو هو قوله : وثب وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله : فانطلقت مع أبي والفاء يدخل في جوابه ، كقوله تعالى : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ قوله : ووثب القراء بالبصرة والقراء جمع قارئ ، وهم طائفة سموا أنفسهم توابين ؛ لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين رضي الله تعالى عنه ، وكان أميرهم سليمان بن صرد - بضم الصاد المهملة وفتح الراء - الخزاعي ، كان فاضلا قارئا عابدا ، وكان دعواهم : إنا نطلب دم الحسين ، ولا نريد الإثارة ، غلبوا على البصرة ونواحيها ، وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية . قوله : فانطلقت مع أبي قائله أبو المنهال ، وأبو سلامة الرياحي . قوله : إلى أبي برزة بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي ، واسمه نضلة - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - الأسلمي الصحابي ، غزا خراسان ، فمات بها .

قوله : هو جالس الواو فيه للحال . قوله : في ظل علية بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام والياء آخر الحروف ، وهي الغرفة ، ويجمع على علالي ، وأصل علية عليوة ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : فأنشأ أبي أي جعل أبي يستطعمه الحديث ، أي يستفتحه ويطلب منه التحديث .

قوله : فقال : يا با برزة فحذفت الألف للتخفيف . قوله : إني احتسبت عند الله أي تقربت إليه ، وفي رواية الكشميهني : أحتسب قيل : معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك ؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان . قوله : ساخطا حال ويروى : لائما .

قوله : على أحياء قريش أي على قبائلهم . قوله : إنكم معشر العرب وفي رواية ابن المبارك : العريب . قوله : كنتم على الحال الذي علمتم وفي رواية يزيد بن زريع : على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم .

قوله : حتى بلغ بكم ما ترون أي من العزة والكثرة والهداية . قوله : إن ذاك الذي بالشام يعني مروان بن الحكم والله إن يقاتل أي ما يقاتل إلا على الدنيا . وإن ذاك الذي بمكة ، والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم ، والله إن يقاتلون إلا على الدنيا .

هذا أيضا من جملة كلام أبي برزة ، ولا يوجد إلا في بعض النسخ . قوله : وإن ذاك الذي بمكة أراد به عبد الله بن الزبير . قوله : وإن هؤلاء الذين بين أظهركم أراد بهم القراء ، توضحه رواية ابن المبارك : إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤهم .

قوله : إن بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله : والله كلمة النفي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث