حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية

حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضي الله عنه قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية ، وأمر عليهم رجلا من الأنصار ، وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب عليهم ، وقال : أليس قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى ، قال : عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ، ثم دخلتم فيها ، فجمعوا حطبا ، فأوقدوا ، فلما هموا بالدخول ، فقام ينظر بعضهم إلى بعض ، قال بعضهم : إنما تبعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرارا من النار ، أفندخلها ؟ فبينما هم كذلك ؛ إذ خمدت النار وسكن غضبه ، فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا ، إنما الطاعة في المعروف . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة - بضم العين وفتح الباء الموحدة - أبو حمزة - بالزاي - ختن أبي عبد الرحمن الذي يروي عنه ، وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب السلمي ، ولأبيه صحبة . وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه .

والحديث مر في المغازي في باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد ، عن عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : سرية هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة . قوله : رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي .

قوله : لما جمعتم بالتخفيف ، وجاء بالتشديد أي إلا جمعتم ، وجاء لما بمعنى كلمة إلا للاستثناء ، ومعناه ما أطلب منكم إلا جمعكم ، ذكره الزمخشري في المفصل . قوله : أفندخلها الهمزة فيه للاستفهام . قوله : خمدت بالخاء المعجمة وفتح الميم ، وقال ابن التين : في بعض الروايات بكسر الميم ، ولا يعرف في اللغة ، قال : ومعنى خمدت سكن لهيبها ، وإن لم يطفأ جمرها ؛ فإن طفئ قيل : همدت .

قوله : لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا قال الداودي : يريد تلك النار ؛ لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ، وليس المراد بالنار نار جهنم ، ولا أنهم يخلدون فيها ، وقال الكرماني : قوله : لما خرجوا فإن قلت : ما وجه الملازمة ؟ قلت : الدخول فيها معصية ، فإذا استحلوها كفروا ، وهذا جزاء من جنس العمل . قوله : إنما الطاعة في المعروف يعني تجب الطاعة في المعروف لا في المعصية ، وقد مر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث