باب من استرعي رعية فلم ينصح
( باب من استرعي رعية فلم ينصح ) 14 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أبو الأشهب ، عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه ، فقال له معقل : إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحية ، إلا لم يجد رائحة الجنة .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأبو الأشهب جعفر بن حيان - بالحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة - العطاردي ، والحسن هو البصري ، وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان الذي كان أمير البصرة في زمن معاوية ، وولده يزيد ، ومعقل - بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف - ابن يسار - ضد اليمين - المزني - بالزاي والنون - سكن البصرة ، وابتنى بها دارا ، وإليه ينسب نهر معقل الذي بالبصرة ، شهد بيعة الحديبية ، وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية . وقيل : إنه توفي أيام يزيد بن معاوية .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن القاسم بن زكريا وعن يحيى بن يحيى . قوله : " استرعاه " أي استحفظه . قوله : " فلم يحطها " بفتح الياء وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين ، من الحياطة ، وهي الحفظ والتعهد ، أي لم يحفظها ، ولم يتعهد أمرها .
قوله : " بنصيحة " كذا في رواية المستملي ، وفي رواية غيره : بنصحه بضم النون وضم الصاد وبالضمير في آخره . قوله : " إلا لم يجد رائحة الجنة " وفي رواية مسلم : إلا حرم الله عليه الجنة ، وفي رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل : وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ، ويروى بدون لفظ إلا ، وهو مشكل ؛ لأن مفهوم الحديث أنه يجدها ، وهو عكس المقصود . قال الكرماني : إن إلا مقدرة أي إلا لم يجد ، أو الخبر محذوف أي ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة ، وقوله : " لم يجد " استئناف كالمفسر له ، أو " ما " ليست للنفي ، وجاز زيادة " من " للتأكيد عند بعض النحاة ، والكلام عند وجود إلا ظاهر .