باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب
( باب ما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له بواب ) أي هذا باب في بيان ما ذكر أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يكن له بواب ليمنع الناس ، وقال المهلب : لم يكن للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بواب راتب . فإن قلت : قد تقدم أن أبا موسى كان بوابا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما جلس على القف . قلت : الجمع بينهما أنه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفرد لشيء من أمره أنه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه ، وقد تقدم في النكاح أنه كان في وقت خلوته يتخذ بوابا .
18 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله : تعرفين فلانة ؟ قالت : نعم ، قال : فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بها وهي تبكي عند قبر ، فقال : اتقي الله واصبري ، فقالت : إليك عني ؛ فإنك خلو من مصيبتي . قال : فجاوزها ومضى ، فمر بها رجل ، فقال : ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت : ما عرفته قال : إنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فجاءت إلى بابه ، فلم تجد عليه بوابا ، فقالت : يا رسول الله ، والله ما عرفتك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الصبر عند أول صدمة . ج٢٤ / ص٢٣٢مطابقته للترجمة في قوله : " فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا " .
وإسحاق شيخ البخاري هو ابن منصور ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث . والحديث مضى في الجنائز عن آدم بن أبي إياس وعن بندار ، عن غندر . ومضى الكلام فيه .
قوله : " عند قبر " وكان قبر ابنها . قوله : " وهي تبكي " الواو فيه للحال . قوله : " فلانة " غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي .
قوله : " إليك عني " أي تنح عني وكف نفسك عني . قوله : " خلو " بكسر الخاء المعجمة ، وهو الخالي . قوله : " فمر بها رجل " هو الفضل بن عباس .
قوله : " الصبر " ويروى : إن الصبر . قوله : " عند أول صدمة " وفي رواية الكشميهني : عند الصدمة الأولى ، أي عند فورة المصيبة وشدتها ، والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ، والصدمة المرة منه . واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم ، فقال الشافعي وجماعة : ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبا .
وذهب آخرون إلى جوازه ، وقال آخرون : بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير . ونقل ابن التين عن الداودي قال : الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم ، لم يكن من فعل السلف ، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها ، وهذا من التكبر ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يرقد في الأفنية نهارا .