باب هدايا العمال
قال سفيان : قصه علينا الزهري ، وزاد هشام : عن أبيه ، عن أبي حميد قال : سمع أذناي وأبصرته عيني ، وسلوا زيد بن ثابت ؛ فإنه سمعه معي ، ولم يقل الزهري : سمع أذني . سفيان هو ابن عيينة . قوله : وزاد هشام ، عن أبيه أي عروة ، هو أيضا من مقول سفيان ، وليس تعليقا من البخاري .
قوله : سمع أذناي بالتثنية ، ويروى بالإفراد ، وسمع بصيغة الماضي ، وقال عياض : بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين للأكثر ، وفي رواية لمسلم : بصر وسمع بالسكون فيهما ، والتثنية في أذني وعيني ، وفي رواية له : بصر عيناي وسمع أذناي ، وفي رواية أبي عوانة : بصر عينا أبي حميد ، وسمع أذناه ، في رواية لمسلم ، عن عروة : قلت لأبي حميد : أسمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : من فيه إلى أذني ، قال النووي : معناه أنني أعلمه علما يقينيا لا أشك في علمي به . قوله : وسلوا أي اسألوا . قوله : فإنه أي فإن زيد بن ثابت سمعه معي ، وفي رواية الحميدي : فإنه كان حاضرا معي .
قوله : ولم يقل الزهري : سمع أذني هو أيضا من مقول سفيان . خوار : صوت ، والجؤار من تجأرون كصوت البقرة . هذا من كلام البخاري ، وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني .
قوله : خوار بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله : صوت . قوله : والجؤار بضم الجيم وبالهمزة ، وأشار بقوله : من تجأرون إلى ما في سورة قد أفلح : بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ قال أبو عبيدة : أي يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور ، والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى ، إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان ، وبالجيم للبقر والناس ، قال الله تعالى : فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ وفيه أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال ، إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له ، كما قال - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : قد علمت الذي دار عليك في مالك ، وإني قد طيبت لك الهدية ، فقبلها معاذ ، وأتى بما أهدي إليه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فوجده قد توفي ، فأخبر بذلك الصديق رضي الله تعالى عنه ، فأجازه ، ذكره ابن بطال ، وقال ابن التين : هدايا العمال رشوة ، وليست بهدية ؛ إذ لولا العمل لم يهد له ، كما نبه عليه الشارع ، وهدية القاضي سحت ولا تملك .