باب استقضاء الموالي واستعمالهم
( باب استقضاء الموالي واستعمالهم ) 37 - حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني ابن جريج أن نافعا أخبره أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة . مطابقته للترجمة ، وهو أن سالما تقدم - وهو مولى - على من ذكر من الأحرار ظاهرة .
وعثمان بن صالح السهمي المصري ، وابن جريج عبد الملك . والحديث من أفراده وسالم مولى أبي حذيفة ، قال أبو عمر : سالم بن معقل - بفتح الميم وكسر القاف - مولى أبي حذيفة بن عتبة ، من أهل فارس ، من إصطخر . وقيل : إنه من العجم ، وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ، ويعد في القراء ، وكان عبدا لبثينة بنت يعار زوج أبي حذيفة ، فأعتقته سائبة ، فانقطع إلى أبي حذيفة ، فتبناه ، وزوجه من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة .
قوله : " يؤم المهاجرين الأولين " هم الذين صلوا إلى القبلتين ، وفي الكشاف : هم الذين شهدوا بدرا . قوله : " قباء " ممدودا وغير ممدود ، منصرفا وغير منصرف . قوله : " وأبو سلمة " ابن عبد الأسد المخزومي ، زوج ج٢٤ / ص٢٥٤أم سلمة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أم المؤمنين .
وزيد بن حارثة ، كذا قاله بعضهم ، وقال الكرماني : زيد ابن الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين ، شهد المشاهد كلها ، والظاهر أن الصواب معه . وعامر بن ربيعة العنـزي - بالنون والزاي - أسلم قديما ، وشهد بدرا والمشاهد كلها ، ومات سنة ثلاث وقيل : خمس وثلاثين . فإن قلت : عد أبي بكر رضي الله تعالى عنه في هؤلاء مشكل جدا ؛ لأنه إنما هاجر في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قلت : لا إشكال إلا على قول ابن عمر : إن ذلك كان قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ونـزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها ، فيحتمل أن يقال : وكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاءه إلى قباء .