باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك
( باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك ) 39 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا ، فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم ، قال : كنا نعده نفاقا . مطابقته للترجمة ظاهرة .
وأبو نعيم الفضل بن دكين . قوله : " قال أناس " سمي منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ، ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ ، عن عاصم ، عن أبيه : دخل رجل على ابن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه . قوله : " على سلطاننا " وفي رواية الطيالسي ، عن عاصم : سلاطيننا بصيغة الجمع .
قوله : " فنقول لهم " أي نثني عليهم ، وفي رواية الطيالسي : ج٢٤ / ص٢٥٥" فنتكلم بين أيديهم بشيء " وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة قال : أتيت ابن عمر ، فقلت : إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء ، فيتكلمون بشيء نعلم أن الحق غيره ، فنصدقهم ، فقال : كنا نعد هذا نفاقا ، فلا أدري كيف هو عندكم . قوله : " كنا نعده " من العد ، هكذا في رواية أبي ذر ، وله عن الكشميهني : كنا نعد هذا ، وعند ابن بطال : كنا نعد ذلك بدل هذا . قوله : " نفاقا " لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر ، ولا يراد به أنه كفر ، بل إنه كالكفر ، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده ؛ لأن ذلك نفاق كما قال ابن عمر ، وقال فيه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شر الناس ذو الوجهين الحديث ؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ؛ ليرضي كل فريق منهم ، ويريد أنه منهم ، وهذه المذاهب محرمة على المؤمنين .
فإن قلت : هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان قوله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي استأذن عليه : بئس ابن العشرة ، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب . قلت : لا يعارضه ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقل خلاف ما قاله عنه ، بل أبقاه على التجريح عند السامع ، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب ؛ لما كان يلزمه - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الاستئلاف ، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق .