باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك
حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن شر الناس ذو الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه . مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضا يثني على قوم ، ثم يأتي إلى قوم آخر فيتكلم بخلافه . ويزيد - من الزيادة - ابن حبيب المصري من صغار التابعين ، وعراك - بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف - ابن مالك الغفاري المدني .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث . قوله : ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه ، بل هو مجاز عن الجهتين ، مثل المدحة والمذمة ، قال الله تعالى ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾أي شر الناس المنافقون قال الكرماني : فإن قلت : هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرا أم لا ، فكيف يكون سواء في القسم الثاني . قلت : هو للتغليظ أو للمستحل ، أو المراد شر الناس عند الناس ؛ لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين .