حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا

حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ؛ رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل ، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ، ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وأبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان بن مهران ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات .

والحديث مر في الشرب في باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش - إلى آخره ومضى الكلام فيه . قوله ( ثلاثة ) ؛ أي ثلاثة أشخاص . قوله ( لا يكلمهم الله ) ، عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم ، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم .

قوله ( رجل ) ؛ أي أحد الثلاثة رجل كان على فضل ماء . قوله ( ورجل ) ؛ أي الثاني رجل بايع إماما . قوله ( لدنياه ) ، ويروى لدنيا بلا ضمير ولا تنوين .

قوله ( وإلا ) ؛ أي وإن لم يعط له ما يريده لم يف له . قوله ( ورجل ) ؛ أي الثالث رجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر ، قيد بقوله بعد العصر تغليظا ؛ لأن أشرف الأوقات في النهار بعد العصر لرفع الملائكة الأعمال واجتماع ملائكة الليل والنهار فيه ، ولهذا تغلظ الأيمان فيه . قوله ( أعطي ) على بناء المجهول .

قوله ( بها ) ؛ أي في مقابلتها ، والباء للمقابلة نحو بعت هذا بذاك . قوله ( فأخذها ) ؛ أي المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أعطى فيها كذا اعتمادا على كلامه . قوله ( ولم يعط بها ) ؛ أي والحال أنه لم يعط ذلك المقدار مقابل سلعته ، ويجوز في لم يعط بناء المجهول وبناء المعلوم ، والضمير للحالف فيهما .

ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها ، وفي رواية أبي معاوية فحلف له بالله لأخذها بكذا أي لقد أخذها ، وقال الكرماني ما ملخصه : إن المذكور في الشرب مكان البائع للإمام الحالف لاقتطاع مال رجل مسلم ، فهم أربعة لا ثلاثة . ثم أجاب بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه ، انتهى . وقيل : يحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الآخر ؛ لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال ، وكل واحد من الحديثين مصدر بثلاثة ، فكأنه كان في الأصل أربعة ، فاقتصر كل من الراويين على واحد منه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما فصار في رواية كل منهما ثلاثة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث