باب بيعة النساء
حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : بايعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا ، ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة منا يدها فقالت : فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها . فلم يقل شيئا ، فذهبت ثم رجعت ، فما وفت امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ . مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وأيوب هو السختياني ، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين ، وأم عطية اسمها نسيبة - بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة - الأنصارية ، وقيل بفتح النون أيضا ، ومر في كتاب الزكاة ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت : عن أم عطية قالت : بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة . لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها . والحديث قد مضى في الجنائز في باب ما ينهى من النوح والبكاء ، ولكن هناك عن أيوب عن محمد عن أم عطية .
قوله ( بايعنا ) بصيغة المتكلم ، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح . قوله ( فقبضت امرأة يدها ) ، قال الكرماني : فإن قلت : هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضا باليد ! قلت : لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة . قوله ( فلانة ) غير منصرف ؛ أي أسعدتني في النياحة ( وأنا أريد أن أجزيها ) أي أكافئها بالنياحة ، وذهبت لأن تساعدها أو لغيره ورجعت وبايعها ، فإن قلت : لم ما قال - صلى الله عليه وسلم - شيئا لها وسكت عنها ولم يزجرها ؟ قلت : لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة ، أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن ، أو كان جوازها من خصائصها ، والمفهوم من كلام مسلم أن فلانة كناية عن أم عطية الراوية للحديث .
قوله ( أم سليم ) بضم السين ، أم أنس ، واسمها مليكة ، وأم العلاء بنت الحارث بن حارثة بن ثعلبة الأنصارية ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودها في مرضها ، وابنة أبي سبرة - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهي امرأة معاذ بن جبل . قوله ( أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ ) شك من الراوي ، وقد مر في الجنائز فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة : أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ ، وامرأتان - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ ، وامرأة أخرى ، وهناك أيضا شك الراوي ، وقد حققنا الكلام هناك .