باب ما يكره من التمني
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد - مولى عبد الرحمن بن أزهر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يتمنى أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة .
والحديث مضى في الطب عن أبي اليمان ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن عثمان . قوله : إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا ، وكذا التقدير في قوله : وإما مسيئا ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما ، وهذا هو الأصل ، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة ، وقد بين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت ، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر ، وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه ، خير له من تمنيه الموت ، قوله : يستعتب أي يسترضي الله بالتوبة ، وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب ، والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب ، وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه .