باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال : لكل نبي حواري وحواري الزبير . قال سفيان : حفظته من ابن المنكدر ، وقال له أيوب : يا با بكر حدثهم عن جابر ، فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر ، فقال في ذلك المجلس : سمعت جابرا ، فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا ، قلت لسفيان : فإن الثوري يقول يوم قريظة ، فقال : كذا حفظته كما أنك جالس يوم الخندق ، قال سفيان : هو يوم واحد ، وتبسم سفيان . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ندب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فانتدب الزبير رضي الله تعالى عنه .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، يروي عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده . قوله : ندب النبي صلى الله عليه وسلم يقال ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه ، قوله : يوم الخندق قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع ، قوله : فانتدب الزبير أي أجابه وأسرع إليه ، قوله : حواري بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، ومعناه الناصر ، وقال ابن الأثير : يقال حواري من أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري ، قيل : كل الصحابة كانوا أنصارا له صلى الله عليه وسلم ، وأجيب بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم ، وهو لفظ مفرد منصرف ، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال .
قوله : قال سفيان هو ابن عيينة ، قوله : وقال له أيوب أي قال لابن المنكدر أيوب السختياني ، قوله : يا با بكر أصله يا أبا بكر حذفت الهمزة للتخفيف ، وهو كنية محمد بن المنكدر ، قوله : أن تحدثهم أي بأن تحدثهم ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : فتتابع بتاءين في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني فتتابع بتاء واحدة ، قوله : بين أحاديث وفي رواية الكشميهني أربعة أحاديث ، قوله : قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة ، قوله : فإن الثوري أي سفيان الثوري يقول يوم قريظة يعني موضع يوم الخندق ، قوله : فقال كذا حفظته أي فقال سفيان بن عيينة كذا حفظته من ابن المنكدر يعني يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا ، قوله : يوم الخندق ظرف لقوله : كذا حفظته . قوله : قال سفيان أي ابن عيينة هو يوم واحد يعني يوم الخندق ويوم قريظة يوم واحد ، وقال الكرماني : يوم الأحزاب أيضا إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد ، قلت : قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود ، وسمي يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه ، جمع حزب بالكسر .