حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي . قال أبو هريرة : فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها . الترجمة جزء من الحديث ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، والحديث من أفراده .

قوله : ونصرت على بناء المجهول ، قوله : بالرعب أي الخوف ، أي بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون ، قوله : وبينا أصله بين ، أشبعت فتحة النون فصارت ألفا ، ويضاف إلى جملة قوله : رأيتني بضم التاء المثناة أي رأيت نفسي ، قوله : أتيت على بناء المجهول أي أعطيت ، قوله : فوضعت أي مفاتيح خزائن الأرض بها فتح الله على أمته ، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع الذي يخزن فيها . قوله : قال أبو هريرة موصول بالسند المذكور أولا ، قوله : فقد ذهب أي مات ، قوله : وأنتم تلغثونها بلام ساكنة وغين معجمة مفتوحة ثم بثاء مثلثة مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ، ذكره صاحب المحكم عن ثعلب ، والمراد تأكلونها كيفما اتفق ، ويقال : معنى تلغثونها تأكلونها يعني الدنيا من اللغيث وهو طعام يخلط بالشعير ، قوله : أو ترغثونها شك من الراوي وهو مثل تلغثونها ولكنه بالراء بدل اللام ، ومعناه ترضعونها من رغث الجدي أمه إذا رضعها ، قاله القزاز ، وقال أبو عبد الملك : أما باللام فلا نعرف له معنى وأما بالراء فمعناه ترضعونها ، يقال : ناقة رغوث أي غزيرة اللبن ، وكذلك الشاة ، وفي المنتهى لأبي المعالي اللغوي : لغث طعامه ولعث بالغين المعجمة والعين المهملة إذا فرقه ، قال : واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب ، فعلى هذا المعنى : وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه ، قوله : أو كلمة تشبهها أي : أو قال كلمة تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين نحو تنتثلونها من الانتثال بتاء الافتعال ، أو تنثلونها من النثل بالنون والثاء المثلثة وهو الاستخراج ، يقال نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام ونثل جرابه إذا نفض ما فيه ، وقال الداودي : المحفوظ في هذا الحديث تنتثلونها ، وفي التلويح في بعض النسخ الصحيحة : وأنتم تلعقونها بعين مهملة ثم قاف ، قال بعضهم : وهو تصحيف ، ولو كان له بعض اتجاه ، قلت : مجرد دعوى التصحيف لا تسمع ، ولا يبعد لصحة المعنى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث