حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا الليث ، عن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله أُومِن أو آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإنما كان الذي أوتيت وحيا إلى آخره ، فإنه صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وحيا أوحاه الله إلي القرآن ، ولا شك أن فيه جوامع الكلم ، وهو في القرآن كثير ، منها قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ الآية وقوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . وسعيد هذا يروي عن أبيه أبي سعيد المقبري واسمه كيسان .

والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف . قوله : إلا أعطي على صيغة المجهول ، قوله : من الآيات أي المعجزات ، قوله : ما مثله في محل الرفع لاستناد أعطي إليه ، قوله : أومن بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم من الأمن ، قوله : أو آمن شك من الراوي بالمد وفتح الميم من الإيمان ، وحكى ابن قرقول أن في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الإيمان ، قوله : عليه أي مغلوبا عليه ، يعني فيه تضمين معناها وإلا فاستعماله بالباء أو باللام ، قوله : وإنما كان الذي أوتيت هكذا رواية المستملي ، وفي رواية غيره أوتيته بالهاء ، ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر ، ولما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع ، ويقال معناه أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر ، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله ؛ فلهذا أنا أكثرهم تبعا ، ويقال إن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورته ، كما خيلت السحرة في صورة العصا ، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول ، قوله : تابعا نصب على التمييز .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث