باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه
حدثنا إسحاق ، أخبرنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة ، سمعت أبا النضر ، يحدث عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام ، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم ، فقال : ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . مطابقته للترجمة للجزء الثاني ، وهي إنكاره صلى الله عليه وسلم ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل . وشيخه إسحاق هو ابن منصور ، وقال الجياني : لعله ابن منصور أو ابن راهويه ، وعفان هو ابن مسلم الصفار ، ووهيب هو ابن خالد ، وأبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة .
والحديث مضى في كتاب الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ، ومضى الكلام فيه . قوله : اتخذ حجرة بالراء ، وفي رواية المستملي بالزاي وهما بمعنى ، قال الكرماني : اتخذ حجرة أي حوط موضعا في المسجد بحصير يستره من الناس ليصلي فيه ، قوله : ليالي أي من رمضان وذلك كان في التراويح ، قوله : من صنيعكم بفتح الصاد وكسر النون ، وفي رواية السرخسي من صنعكم بضم الصاد وسكون النون ، قوله : أن يكتب أي أن يفرض ، قوله : إلا المكتوبة أي إلا المفروضة ، فإن قلت : صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد ، قلت : لها حكم الفريضة لأنها من شعار الشرع ، فإن قلت : تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيهما أفضل ، قلت : العام قد يخص بالأدلة الخارجية وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه ، وما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ