حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه

حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا سعيد ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وسعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري ، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف ، وفي آخره صاد مهملة ، وكان ثقة ثبتا ، قوله : عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة .

قوله : إن أعظم المسلمين جرما أي من حيث الجرم أي الذنب ، وفي رواية مسلم : إن أعظم الناس في المسلمين جرما ، قال الطيبي : شيخ شيخي فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله : جرما ليدل على أنه نفس الجرم ، وقوله : في المسلمين أي في حقهم ، قوله : عن شيء وفي رواية سفيان عن أمر قوله : لم يحرم على صيغة المجهول من التحريم ، صفة لقوله شيء ، قوله : فحرم على صيغة المجهول أيضا من التحريم ، وفي رواية مسلم عليهم وله من رواية سفيان عليهم ، وقال ابن بطال عن المهلب : ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء ، وليس كذلك ؛ بل هو على كل شيء قدير ، فهو فاعل السبب والمسبب ، كل ذلك بتقديره ؛ ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر ، فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله ، وقال غيره : أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وإنما ينكرون وجوبه ، فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه ، وقد سبق القضاء بذلك لا أن السؤال علة للتحريم ، فإن قلت : قوله تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ يدل على وجوب السؤال ، قلت : هو معارض بقوله : لا تسألوا عن أشياء فالتحقيق أن المأمور به هو ما تقرر حكمه من وجوب ونحوه ، والمنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ولم يتكلم بحكم فيه ، فإن قلت : السؤال ليس يتعلق به حرمة ، ولئن تعلقت به فليس بكبيرة ، ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر ، قلت : السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المسلمين ، فالقتل مثلا مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عام للكل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث