عمدة القاري شرح صحيح البخاري
باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة
حدثنا مسدد ، حدثنا عباد بن عباد ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أنس قال : حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنصار وقريش في داري التي بالمدينة ، وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم . مطابقته للترجمة في قوله : في داري التي بالمدينة . وعباد بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة فيهما .
والحديث مضى في الكفالة عن محمد بن الصباح ، وعنه روى مسلم في الفضائل ، وأخرجه أبو داود عن مسدد في الفرائض . قوله : حالف من المحالفة وهي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فإن قلت : ورد لا حلف في الإسلام قلت : هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها ، فهذه هي التي نهى عنها . قوله : وقنت الخ ، حديث مستقل مضى في كتاب الوتر ، وإنما دعا على أحياء من بني سليم لأنهم غدروا وقتلوا القراء ، وقد مر بيانه فيما مضى .