باب قول الله تبارك وتعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رسول إحدى بناته يدعوه إلى ابنها في الموت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب ، فأعادت الرسول أنها أقسمت ليأتينها ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل ، فدفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن ، ففاضت عيناه ، فقال له سعد : يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو النعمان محمد بن الفضل ، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل .
والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : يعذب الميت ببعض بكاء أهله . قوله : تدعوه إلى ابنها قد تقدم في كتاب المرضى أنها قالت : إن ابنتي ، وقال ابن بطال : هذا الحديث لم يضبطه الراوي ، فمرة قال صبية ومرة قال صبيا ، وقال الكرماني : يحتمل أنهما قضيتان ، قلت : احتمال بعيد . قوله : تقعقع أي : تضطرب وتتحرك ، وقال الداودي : يعني صارت في صدره كأنها فواق .
قوله : شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة . قوله : ما هذا ؟ فيه استعمال الإشارة ، وهو استعمال العرب ، ويروى : ما هذه ؟ قوله : الرحماء منصوب بقوله : يرحم الله ، وهو جمع رحيم كالكرماء جمع كريم .