باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم
حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا حسين المعلم ، حدثني عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وحسين هو ابن ذكوان ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو ، مات بمرو ، ويحيى بن يعمر بلفظ المضارع بفتح الميم وبضمها أيضا ، والفتح أشهر ، وهو القاضي بمرو أيضا .
والحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع ، وأخرجه النسائي في النعوت عن عثمان بن عبد الله . قوله : الذي لا إله إلا أنت قيل : ما العائد للموصول ؟ وأجيب بأنه إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط ، وكذلك المتكلم نحو : أنا الذي سمتني أمي حيدرة قوله : لا يموت بلفظ الغائب ، ويروى بالخطاب . قوله : والجن والإنس يموتون استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت ، ولا يصح هذا الاستدلال ؛ لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار به ، فيعارضه ما هو أقوى منه ، وهو عموم قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ وقال بعضهم : لا مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار ، قلت : هذا كلام واه ؛ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة ، ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار .