حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال : أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، تدعون سميعا بصيرا قريبا ، ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال لي : يا عبد الله بن قيس ، قل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة ، أو قال : ألا أدلك به . مطابقته للترجمة في قوله : تدعون سميعا بصيرا . وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ، وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .

والحديث مضى في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة ، وأخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره ، وبعين هذا المتن ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : أربعوا بفتح الباء الموحدة أي : ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر ، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها ، قلت : الفتح هو الصحيح ؛ لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف حلق ، ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل . قوله : أصم ويروى : أصما ، ولعله لمناسبة غائبا .

قوله : ولا غائبا ، قال الكرماني : فإن قلت : المناسب ولا أعمى ، وقلت : الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر ، والغائب كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر ، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم ، وزاد القريب ؛ إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس ، فأثبت القريب لتبين وجود المقتضي وعدم المانع ، ولم يرد بالقرب قرب المسافة ؛ لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان ، بل القرب بالعلم ، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة . قوله : كنز أي : كالكنز في نفاسته ، أو قال شك من الراوي ، أي : ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام . وقال ابن بطال : في هذا الحديث نفي الآفة المانعة من السمع والآفة المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد هذه الصفات عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث