باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا
حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، سمع عبد الله بن عمرو ، أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي من عندك مغفرة ، إنك أنت الغفور الرحيم . مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته إلا بعد الإسماع والإبصار ، وقال ابن بطال : مناسبته للترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أن الله تعالى سمع لدعائه ويجازيه عليه ، وبما ذكرنا رد على من قال : حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة ؛ إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر . ويحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي ، نزل بمصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، عن عمرو بن الحارث المصري عن يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب ، واسم أبي حبيب سويد ، عن أبي الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .
والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الدعاء قبل السلام ، ومضى الكلام فيه . قوله : كثيرا بالثاء المثلثة ، وهو المشهور من الروايات ، ووقع للقابسي بالباء الموحدة . قوله : مغفرة أي : عظيمة ، ولفظ : من عندك أيضا يدل على التعظيم ؛ لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء .