حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله عز وجل لما خلقت بيدي

حدثنا معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم فيقولون : يا آدم أما ترى الناس ، خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ، شفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناك ، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن ، فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناكم ، ويذكر لهم خطاياه التي أصابها ، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما ، فيأتون موسى فيقول : لست هناكم ، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ، فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال لي : ارفع محمد ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، قل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أرجع فأقول : يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة . مطابقته للترجمة في قوله : خلقك الله بيده .

ومعاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة ، وحكي ضم الفاء ، وهشام هو الدستوائي . والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام ، وعن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ، ومضى الكلام فيه . قوله : يجمع الله المؤمنين يتناول كل المؤمنين من الأمم الماضية .

قوله : كذلك أي : مثل الجمع الذي نحن عليه . قوله : لو استشفعنا الجزاء محذوف أو كلمة لو للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء . قوله : يريحنا بضم الياء وكسر الراء من الإراحة .

قوله : من مكاننا هذا أي : من الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال مما لا يطيقون ولا يحملون . قوله : أما ترى الناس أي : فيما هم فيه . قوله : شفع أمر من التشفيع ، وهو قبول الشفاعة ، قال الكرماني : وهو لا يناسب المقام ، اللهم إلا أن يقال : هو تفعيل للتكثير والمبالغة ، وفي بعض النسخ : اشفع أمر من شفع يشفع .

قوله : لست هناك أي : ليس لي هذه المرتبة والمنزلة ، هكذا رواية الأكثرين في الموضعين ، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي : هناكم . قوله : خطيئته التي أصاب وهي أكل الشجرة . قوله : نوحا بالتنوين منصرف لسكون أوسطه .

قوله : فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، قال الكرماني : مفهومه أن آدم - عليه السلام - ليس برسول ، وأجاب بأنه لم يكن للأرض أهل وقت آدم ، وهو مقيد بذلك ، انتهى ، قلت : كذا ذكر صاحب التوضيح السؤال والجواب ، وهو في الحقيقة من كلام ابن بطال ، وكذا قاله الداودي ، ثم قال ابن بطال : فإن قيل : لما تناسل منه ولده وجب أن يكون رسولا إليهم ، قيل : لما أهبط آدم - عليه السلام - إلى الأرض علمه الله أحكام دينه وما يلزمه من طاعة ربه ، ولما حدث ولده بعده حملهم على دينه وما هو عليه من شريعة ربه ، كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد يحمله على سنته وطريقته ، ولا يستحق بذلك أن يسمى رسولا ، وإنما سمي نوح رسولا ؛ لأنه بعث إلى قوم كفار ليدعوهم إلى الإيمان ، قلت : لقائل أن يقول : إن قابيل لما قتل هابيل وهرب من آدم وعصى عليه ومعه أولاده ، فآدم دعاهم إلى الطاعة وإلى دينه ، فهذا يطلق عليه أنه أرسل إليهم ، فإذا صح هذا يحتاج إلى جواب شاف في الوجه بين هذا وبين قوله : - عليه السلام - فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، وهنا شيء آخر ، وهو أن أهل التاريخ ذكروا أن إدريس - عليه السلام - جد نوح ، فإن صح أن إدريس رسول لم يصح قولهم إنه قبله ، وإلا احتمل أن يكون إدريس غير مرسل . قوله : ويذكر خطيئته التي أصاب وهي دعوته : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا قوله : خطاياه وخطايا إبراهيم - عليه السلام - كذباته الثلاث إِنِّي سَقِيمٌ و بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و ( إنها أختي ) أي : سارة - عليها السلام - . قوله : وكلمته لوجوده بمجرد قول كن .

قوله : وروحه لنفخ الروح في مريم عليها السلام . قوله : فيؤذن لي ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : ويؤذن لي بالواو . قوله : فيدعني أي : يتركني .

قوله : ارفع أي : رأسك يا محمد . قوله : وقل يسمع بالياء آخر الحروف في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالتاء المثناة من فوق . قوله : وسل تعطه ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي : تعط بلا هاء في الموضعين .

قوله : واشفع تشفع أي : تقبل شفاعتك . قوله : فيحد لي حدا أي : يعين لي قوما مخصوصين للتخليص ، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم . قوله : إلا من حبسه القرآن إسناد الحبس إليه مجاز ، يعني من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار ، قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ونحوه ، قيل : أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من أهواله ، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار ، وأجيب بأن هذه شفاعات متعددة ، فالأولى لأهوال الموقف ، وهو المستفاد من : يؤذن لي عليه .

قوله : قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - هو موصول بالإسناد الأول ، وليس بإرسال ولا تعليق . قوله : من الخير من الإيمان . قوله : ما يزن أي : ما يعدل .

قوله : ذرة بفتح الذال المعجمة . وفي الحديث بيان فضيلة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - حيث أتى بما خاف منه غيره ، وفيه شفاعته لأهل الكبائر من أمته خلافا للمعتزلة والقدرية والخوارج فإنهم ينكرونها ، وفيه الدلالة على وقوع الصغائر منهم ، نقله ابن بطال عن أهل السنة ، وأطبقت المعتزلة والخوارج على أنه لا يجوز وقوعها منهم ، قلت : أنا على قولهم في هذه المسألة خاصة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث