حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن وراد كاتب المغيرة ، عن المغيرة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : تعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة . مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة . وموسى بن إسماعيل التبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير وقد مر الآن ، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه ، وسعد بن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة سيد الخزرج .

والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح في باب الغيرة معلقا من قوله : قال وراد إلى قوله : والله أغير مني ، ثم أخرجه موصولا في كتاب المحاربين في باب : من رأى مع امرأته رجلا فقتله ، فقال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة إلى قوله : والله أغير مني . قوله : غير مصفح بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها ، أي : غير ضارب بعرضه بل بحده ، وقال ابن التين : بتشديد الفاء في سائر الأمهات . قوله : والله مجرور بواو القسم .

قوله : لأنا مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد المفتوحة ، وقوله : أغير منه خبره ، وقوله : والله مرفوع بالابتداء ، وأغير مني خبره ، ومعنى غيرة الله الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها ، وقد بين ذلك بقوله : ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ، جمع فاحشة ، وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال . قوله : ما ظهر منها قال مجاهد : هو نكاح الأمهات في الجاهلية ، وما بطن الزنا ، وقال قتادة : سرها وعلانيتها . قوله : ولا أحد بالرفع ؛ لأنه اسم لا ، وأحب بالنصب ؛ لأنه خبره إن جعلتها حجازية ، وترفعه على أنه خبر إن جعلتها تميمية .

قوله : العذر مرفوع ؛ لأنه فاعل أحب ، قال الكرماني : المراد بالعذر الحجة لقوله تعالى : لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وقال صاحب التوضيح : العذر التوبة والإنابة . قوله : المدحة مرفوع ؛ لأنه فاعل أحب ، وهو بكسر الميم مع هاء التأنيث ، وبفتحها مع حذف الهاء ، والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال . قوله : ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم ، والمراد به من أطاعه ، وفي رواية مسلم : وعد الجنة بإضمار الفاعل ، وهو الله ، وقال ابن بطال : إرادته المدح من عباده طاعته وتنزيهه عما لا يليق به ، والثناء عليه ، ليجازيهم على ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث