باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه
وقال خالد بن مخلد : حدثنا سليمان ، حدثني عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل . مطابقته للترجمة في قوله : ولا يصعد إلى الله إلا الطيب . وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ، وسليمان هو ابن بلال ، وأبو صالح ذكوان الزيات .
والحديث مضى في أوائل الزكاة في باب الصدقة من كسب طيب مسندا ، وهذا معلق ، وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال ، لكن خالف في شيخ سليمان فقال : عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه . قوله : وقال خالد بن مخلد كذا هو عند جميع الرواة ، ووقع عند الخطابي في شرحه ، قال أبو عبد الله البخاري : حدثنا خالد بن مخلد . قوله : بعدل تمرة بكسر العين وفتحها بمعنى المثل ، وقيل : بالفتح ما عادله من جنسه ، وبالكسر ما ليس من جنسه ، وقيل بالعكس ، والعدل بالكسر نصف الحمل ، وقال الخطابي : عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها ، يقال : عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في المنظر .
قوله : بيمينه فيه معنى حسن القبول ، فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية ، وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف ، وقد روي : كلتا يديه يمين ، وليست بمعنى الجارحة ، إنما هي صفة جاء بها التوقيف ، فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف . قوله : يتقبلها ، وفي رواية الكشميهني : يقبلها بدون التاء المثناة من فوق . قوله : لصاحبه ، وفي رواية المستملي : لصاحبها .
قوله : فلوه بفتح الفاء وضمها وشدة الواو : الجحش والمهر إذا فطمه . ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ولا يصعد إلى الله إلا طيب . أي : روى الحديث المذكور ورقاء بن عمر بن كليب ، أصله من خوارزم ، ويقال : من الكوفة ، سكن المدائن ، عن عبد الله بن دينار ، عن سعيد بن يسار ضد اليمين ، وأشار بهذا إلى أن رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان بن بلال إلا في الشيخ ، فإن سليمان يروي عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، وورقاء يروي عن عبد الله بن دينار ، عن سعيد بن يسار ، وفي المتن متفقان إلا في قوله : الطيب ، فإن رواية ورقاء طيب بغير الألف واللام ، وهو معنى قول الكرماني : والفرق بين الطريقين أن الطيب في الأول معرفة ، وفي الثاني نكرة ، واقتصر على هذا الفرق ولم يذكر اختلاف الشيخ ، ثم إن تعليق ورقاء وصله البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء ، فوقع عنده الطيب بالألف واللام ، وقال في آخره : مثل أحد ، عوض مثل الجبل .