باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد وهشيم ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا . مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن كلا منهما يدل على الرؤية .
وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة ، قال البخاري : مات سنة خمس وعشرين ومائتين أو نحوها ، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيل : هرمز ، وقيل : كثير ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي ، وجرير بن عبد الله البجلي . والحديث مضى في الصلاة في باب فضل صلاة العصر عن الحميدي ، وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى في التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . قوله : لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم ، وهو الذل والتعب ، أي : لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه ، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم ، أي : لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها ، وفيه وجوه أخرى ذكرناها .
قوله : أن لا تغلبوا بلفظ المجهول ، قال الكرماني : والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر ، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما ، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم ، وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف ، فالقيام فيهما أشق على النفس .