title: 'حديث: باب قول الله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403852' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403852' content_type: 'hadith' hadith_id: 403852 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قول الله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قول الله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ أي : هذا باب في قوله - عز وجل - : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ أي : يوم القيامة ، والناضرة من نضرة النعيم ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ من النظر ، وقال الكرماني : المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة ، فإن قلت : لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوها مما هو محال على الله تعالى ، قلت : هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلا ، ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس ؛ إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها ، وقال غيره : استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ربهم في جنات النعيم ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة ، ومنعت ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ، ولهم في ذلك دلائل فاسدة ، وفي التوضيح : حاصل اختلاف الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال ، قال أهل الحق : يراه المؤمنون يوم القيامة دون الكفار ، وقالت المعتزلة والجهمية : هي ممتنعة ، لا يراه مؤمن ولا كافر ، وقال ابن سالم البصري : يراه الجميع الكافر والمؤمن ، وقال صاحب كتاب التوحيد : من الكفار من يراه رؤية امتحان لا يجدون فيها لذة كما يكلمهم بالطرد والإبعاد ، قال : وتلك الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم ، وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه عبد بن حميد والترمذي والطبري وآخرون وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف سنة ، وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربه - عز وجل - في كل يوم مرتين ، قال : ثم تلا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، قلت : ثوير هذا ضعيف جدا تكلم فيه جماعة كثيرون . 62 - حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد وهشيم ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير قال : كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا . مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن كلا منهما يدل على الرؤية . وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة ، قال البخاري : مات سنة خمس وعشرين ومائتين أو نحوها ، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيل : هرمز ، وقيل : كثير ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي ، وجرير بن عبد الله البجلي . والحديث مضى في الصلاة في باب فضل صلاة العصر عن الحميدي ، وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى في التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . قوله : لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم ، وهو الذل والتعب ، أي : لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه ، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم ، أي : لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها ، وفيه وجوه أخرى ذكرناها . قوله : أن لا تغلبوا بلفظ المجهول ، قال الكرماني : والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر ، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما ، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم ، وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف ، فالقيام فيهما أشق على النفس .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403852

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة