باب ما جاء في قول الله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين
حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة ، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته يقال لهم : الجهنميون . مطابقته للترجمة في قوله : بفضل رحمته وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي . والحديث بهذا الوجه من أفراده .
قوله : ليصيبن مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد ، وقوله : سفع بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء ، وبالعين المهملة وهو اللفح واللهب كذا قاله الكرماني ، وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه . وقال ابن الأثير : السفع علامة تغير ألوانهم يقال : سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يريد أثرا من النار . قلت : اللفح بفتح اللام وسكون الفاء ، وبالحاء المهملة حر النار ووهجها قوله : عقوبة نصب على التعليل أي : لأجل العقوبة .
قوله : الجهنميون جمع جهنمي نسبة إلى جهنم . وقال همام : حدثنا قتادة ، حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أنس ، وقيل : هشام في بعض النسخ . قال الكرماني : قيل : هو الصحيح ، والفرق بين الطريقين أن الأولى بلفظ العنعنة والثانية بلفظ التحديث ، وتعليق همام هذا تقدم موصولا في كتاب الرقاق .