باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بقوم من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه عن الروح ، فسألوه فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه فظننت أنه يوحى إليه فقال : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ﴾فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا تسألوه . هذا الحديث مضى في كتاب العلم ، وترجم عليه بقوله : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا ، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله : وَيَسْأَلُونَكَ الآية فإن فيها من أمر ربي ، وأنه قد سبق في علم الله تعالى أن أحدا لا يعلمه ما هو ، وأن علمه عند الله . وشيخ البخاري يحيى قال الكرماني : هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة وتشديد الفوقانية ، وإما ابن جعفر البلخي وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر ، ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي .
قوله : في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع ، وفي الرواية المتقدمة في العلم في خرب بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة . قوله : وهو متكئ الواو فيه للحال . قوله : على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة القضيب ، وربما يكون من جريد قوله : فظننت قال الداودي : معناه أيقنت ، والظن يكون يقينا وشكا وهو من الأضداد ، ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا فعلمت أنه يوحى إليه ، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه ويكون ظن ، ثم تحققه وهو الأظهر .