باب يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
حدثنا ابن سلام ، أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه حين ناموا عن الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء ، فقضوا حوائجهم وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس وابيضت ، فقام فصلى . مطابقته للترجمة في قوله : حين شاء في الموضعين . وابن سلام هو محمد ، وهشيم مصغرا ابن بشير ، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، وعبد الله بن أبي قتادة ، يروي عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي .
ومضى الحديث في كتاب الصلاة في باب الأذان بعد ذهاب الوقت ، وهنا ذكره مختصرا وهناك ذكره بأتم من هنا . قوله : إن الله قبض أرواحكم إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا في سفرة من الأسفار ، واختلفوا في هذه السفرة ففي مسلم في حديث أبي هريرة عند رجوعهم من خيبر ، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود في سفرة الحديبية أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا ، فنزل فقال : من يكلؤنا فقال بلال : أنا الحديث . وفي حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا بطريق مكة ، وكذا في حديث عطاء بن يسار مرسلا ، رواه عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك ، وفي التوضيح في قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله قبض أرواحكم دليل على أن الروح هو النفس ، وهو قول أكثر الأئمة .
وقال ابن حبيب وغيره : الروح بخلافها ، فالروح هو النفس المتردد الذي لا يبقى بعده حياة ، والنفس هي التي تلذ وتتألم ، وهي التي تتوفى عند النوم ، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم ما يقبضه في النوم روحا ، وسماه الله في كتابه نفسا في قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا قوله : عن الصلاة أي : صلاة الصبح . قوله : وتوضئوا بلفظ الماضي . قوله : وابيضت أي : ارتفعت .
قوله : فصلى أي : الصلاة الفائتة قضاء قيل : كذا قال هنا ، وقال في خبر بلال حين كلأهم : لم يوقظهم إلا الشمس . وقال الداودي : إما أن يكون هذا يوما آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم . قلت : مر الكلام فيه في كتاب الصلاة .