باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له
حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله : يا آدم فيقول : لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه ، وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي فيها فإذا فزع عن قلوبهم ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان ، عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول ، ومر أيضا في كتاب الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج .
قوله : يقول الله يا آدم يعني يوم القيامة . قوله : فينادي على صيغة المعلوم في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول ، ولا محذور في رواية المعلوم؛ لأن قوله : إن الله يأمرك يدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء ، فإن قلت : حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق ، وقد قال أبو زرعة : ساء حفظه بعدما استقضى ، ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق قلت : ليس كذلك ، وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش ، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه ، عن المحاربي . وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقة ، وقال العجلي : ثقة مأمون ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه .
وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولاه قضاء الكوفة ، وقال ابن أبي شيبة : ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ، ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث ، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة ، وصلى عليه الفضل بن عباس ، وكان أمير الكوفة يومئذ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما . قوله : بعثا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي : طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار ، وتمامه قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون قيل : وأينا ذلك الواحد يا رسول الله ؟ قال : فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف .