باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله
حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا معتمر سمعت أبي ، حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا فيمن سلف ، أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني أعطاه الله مالا وولدا ، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا ، وإن يقدر الله عليه يعذبه ، فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال فاسحكوني ، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ، ثم أذروه في يوم عاصف ، فقال الله عز وجل : كن فإذا هو رجل قائم قال الله : أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت ؟ قال : مخافتك أو فرق منك قال : فما تلافاه أن رحمه عندها ، وقال مرة أخرى ، فما تلافاه غيرها ، فحدثت به أبا عثمان فقال : سمعت هذا من سلمان ، غير أنه زاد فيه أذروني في البحر أو كما حدث . مطابقته للترجمة في قوله : قال الله : أي عبدي . وشيخ البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ، ومعتمر هو ابن سليمان ، يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري ، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري ، وفيه ثلاثة من التابعين .
والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ، وفي الرقاق عن موسى بن إسماعيل ، ومضى الكلام فيه على نسق . قوله : أو فيمن كان شك من الراوي . قوله : قال كلمة أي : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلمة .
قوله : يعني أعطاه الله مالا وولدا تفسير لقوله : كلمة وهو صفة لقوله : رجلا . قوله : أي أب كنت لكم لفظ أي منصوب بقوله : كنت وجاز تقديمه لكونه استفهاما ، ويجوز الرفع . قوله : قالوا خير أب بالنصب على تقدير كنت خير أب ، ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب .
قوله : لم يبتئر من الافتعال من بأر بالباء الموحدة والراء أي : لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر يقال فيه : بأرت الشيء وابتأرته أبأره وأبتئره . قوله : أو لم يبتئز بالزاي موضع الراء كذا في رواية أبي ذر ، وقيل : ينسب هذا إلى أبي زيد المروزي . قوله : فاسحقوني من سحق الدواء دقه ، ومنه مسك سحيق .
قوله : أو قال فاسحكوني شك من الراوي وهو بمعناه ، ويروى فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة ، وقال الخطابي : ويروى فاسحلوني يعني باللام ، ثم قال : معناه أبردوني بالمسحل وهو المبرد ، ويقال للبرادة : سحالة . قوله : فأذروني فيها أي : الريح من ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته . قوله : وربي قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد لصدقه .
قوله : أو فرق شك من الراوي أي : خوف منك . قوله : فما تلافاه بالفاء أي : فما تداركه . قوله : أن رحمه أي : بأن رحمه .
قال الكرماني : مفهومه عكس المقصود ، ثم قال : ما موصولة أي : الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية ، وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها ، أو المراد ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه الله أو بأن رحمه . قوله : فحدثت به أبا عثمان وهو عبد الرحمن النهدي ، والقائل به هو سليمان التيمي ، وقال بعضهم : ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة ، قلت : لم أر هذا في شرحه ، ولئن كان موجودا فله أن يقول : أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله . قوله : من سلمان هو سلمان الفارسي الصحابي ، وأبو عثمان معروف بالرواية عنه .