باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة
حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب .
والحديث مضى في باب صفة الجنة ، عن معاذ بن أسد ، ومضى الكلام فيه . قوله : والخير في يديك قيل : الشر أيضا في يديه؛ لأنه لا مؤثر إلا الله ، وأجيب بأنه خصصه رعاية للأدب ، والكل بالنسبة إليه تعالى خير وكذا قوله : بيدك الخير قيل : ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا ، وأجيب بأنه لم يقل أفضل من كل شيء بل أفضل من الإعطاء ، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا ، وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، وقيل : الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار؛ لأنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين ، فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين . قوله : فلا أسخط عليكم بعده أبدا فيه أن لله تعالى أن يسخط على أهل الجنة؛ لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية ، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي ، وفي الجملة لا يجب على الله شيء .