باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة
حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا فليح ، حدثنا هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ، فقال له : أولست فيما شئت قال : بلى ولكني أحب أن أزرع فأسرع وبذر فتبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال ، فيقول الله تعالى : دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء . فقال الأعرابي : يا رسول الله لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا ، فإنهم أصحاب زرع ، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة .
ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى ، وفليح مصغرا ابن سليمان وقد مر غير مرة ، وهلال هو ابن علي ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . ومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب باب كراء الأرض بالذهب . قوله : وعنده الواو فيه للحال .
قوله : أن رجلا هو مفعول يحدث . قوله : أولست الهمزة فيه للاستفهام ، والواو للعطف أي : أوما رضيت بما أنت فيه من النعم . قوله : فتبادر الطرف بالنصب .
وقوله : نباته بالرفع فاعل تبادر يعني نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد . قوله : وتكويره أي : جمعه كما في البيدر . قوله : دونك أي : خذه .
قوله : فإنه لا يشبعك شيء من الإشباع كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي لا يسعك من الوسع . قيل : قوله تعالى : ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى ﴾معارض لهذا ، وأجيب بأن نفي الشبع لا ينافي الجوع؛ لأن بينهما واسطة وهي الكفاية قيل : ينبغي أن لا يشبع؛ لأن الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه مدة الشبع ، والمقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال : لا يشبع عينك شيء ويقال : واختلف في الشبع في الجنة ، والصواب أن لا يشبع فيها إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ وأكل أهل الجنة لا عن جوع فيها . قوله : فقال الأعرابي مفرد الأعراب قاله الكرماني ، وفيه تأمل ، والأعراب جنس من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات .