حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم

حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا منصور ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي ، كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله تعالى وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحميدي هو عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور بن المعتمر ، ومجاهد بن جبر بفتح الجيم المفسر المكي يحكي أنه رأى هاروت وماروت ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي وعبد الله بن مسعود .

والحديث قد مضى مرتين في سورة حم السجدة ، أحدهما عن الحميدي عبد الله بن الزبير إلى آخره مثل ما أخرجه هنا . قوله : كثيرة شحم بطونهم إشارة إلى وصفهم فقوله : بطونهم مبتدأ و كثيرة شحم خبره ، والكثيرة مضافة إلى الشحم هذا إذا كان بطونهم مرفوعا ، وإذا كان مجرورا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف مرفوعا بالابتداء وكثيرة مقدما خبره ، واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير مضافة ، وكذلك الكلام في قليلة فقه قلوبهم . قوله : أترون بالضم أي : أتظنون ، ووجه الملازمة فيما قال : إنه كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء .

وفي الحديث من الفقه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد ، فالذي قال : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر ، والذي قال : إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين ، ونزهه عن مماثلتهم ، فإن قلت : الذي أصاب في قياسه كيف وصف بقلة الفقه قلت : لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث