باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة والقاسم التميمي ، عن زهدم قال : كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء ، فكنا عند أبي موسى الأشعري ، فقرب إليه الطعام فيه لحم دجاج ، وعنده رجل من بني تيم الله كأنه من الموالي ، فدعاه إليه فقال : إني رأيته يأكل شيئا فقذرته ، فحلفت لا آكله فقال : هلم فلأحدثك عن ذاك إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله قال : والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنهب إبل ، فسأل عنا فقال : أين النفر الأشعريون ، فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى ، ثم انطلقنا قلنا : ما صنعنا حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ، ثم حملنا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ، والله لا نفلح أبدا فرجعنا إليه ، فقلنا له فقال : لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم ، إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منه وتحللتها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ولكن الله حملكم حيث نسب الحمل إلى الله تعالى . وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد ، وشيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم التميمي ، ويقال : الكلبي ويقال : الليثي ، وزهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة .
والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم ، وفي النذور والذبائح أيضا عن أبي معمر ، وفي النذور أيضا عن قتيبة ، وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع . قوله : وبين الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى أشعر أبو قبيلة من اليمن . قوله : يأكل شيئا أي : من النجاسة هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره يأكل فقط .
قوله : فقذرته بكسر الذال المعجمة أي : كرهته . قوله : فلأحدثك كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره فلأحدثنك بنون التأكيد . قوله : نستحمله أي : نطلب منه الحملان أي : أن يحملنا .
قوله : بنهب أي : غنيمة . قوله : ذود بفتح الذال المعجمة ، وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة الذرى بضم الذال جمع ذروة ، وهي أعلى كل شيء أي : ذرى الأسنمة البيض أي : من سمنهن وكثرة شحمهن . قوله : ثم حملنا بفتح اللام .
قوله : تغفلنا أي : طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت . قوله : ولكن الله حملكم يحتمل وجوها أن يريد إزالة المنة عنهم ، وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي ، وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه ، وإن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال . قوله : وتحللتها من التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين ، والخروج من حرمتها إلى ما يحل له بالكفارة .