حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم

حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف ، وهمام بتشديد الميم هو ابن يحيى العوذي ، وأنس هو ابن مالك ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري .

والرجال كلهم بصريون ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . والحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد ، ومضى الكلام فيه . قوله : كالأترجة بضم الهمزة ويقال : الأترنجة والترنجة ، وفي التوضيح كالأترجة كذا في الأصول ، ولأبي الحسن كالأترنجة بالنون ، والصواب الأول؛ لأن النون والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج ، وحكى أبو زيد ترنجة وترج .

وقالوا : الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها ، وحسن منظرها ، ولين ملمسها ، ولونها يسر الناظرين ، ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ، ودباغ المعدة ، وقوة الهضم ، واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع ، فقشرها حار يابس ، وجرمها حار رطب ، وحماضها بارد يابس ، وبزرها حار مجفف . قوله : كمثل الحنظلة وهي شجرة مشهورة ، وفي بعض البلاد تسمى بطيخ أبي جهل ، فإن قلت : قال في آخر فضائل القرآن : كالحنظلة طعمها مر وريحها مر ، وهنا قال : ولا ريح لها قلت : المقصود منهما واحد ، وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره ، وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث