حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إِثْمِ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ

) بَابُ إِثْمِ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ 60 - [ 50 ] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَال : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأخِيهِ : كَافِرٌ ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ، وَإِلاّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ( 22 ) وَمِنْ بَابِ إِثْمِ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا أو كَفَرَ حَقَّهُ كَفَّرَ الأوَّلُ - مشدَّدا - ومعناه : نسبَهُ إلى الكفر ، وحكَمَ عليه به ، وكفَرَ الثاني - مخفَّفٌ - بمعنى : جحَدَ حقَّهُ ، ولم يقم به . و ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأخِيهِ : كَافِرٌ ) صوابُ تقييده : كافرٌ بالتنوين ، على أن يكون خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ ، أي : أنتَ كافر ، أو هو كافرٌ .

وربَّما قيَّده بعضهم : كَافِرُ بغير تنوين ؛ فجعله منادًى مفردًا محذوفَ حرف النداء . وهذا خطأٌ ؛ إذ لا يحذفُ حرفُ النداء مع النكرات ولا مع المُبْهَمات ، إلاَّ فيما جرى مجرى المَثَل ؛ في نحو قولهم : أَطْرِقْ كَرَا ، وافْتَدِ مخنوقُ ، وفي حديث موسى : ثَوْبِي حَجَرُ ، ثَوْبِي حَجَرُ ، وهو قليلٌ . وأصلُ الكفر : التغطيةُ والستر ؛ ومنه سُمِّيَ الزارع : كافرًا ؛ ومنه قوله تعالى : أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ أي : الزُّرَّاع ، ومنه قول الشاعر : .

فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا أي : ستَرَ وغطَّى ، والغمام : السحاب . وأمَّا الكفر الواقعُ في الشرع ، فهو جحدُ المعلومِ منه ضرورةً شرعيَّةً ، وهذا هو الذي جَرَى به العُرْفُ الشرعيُّ ، وقد جاء فيه الكُفْرُ بمعنَى جَحْدِ المُنْعِم ، وتَرْكِ الشكرِ على النِّعَم ، وتركِ القيامِ بالحقوق ؛ ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - للنساء : يكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ، ويكْفُرْنَ العَشِيرَ ، أي : يَجْحَدْنَ حقوقَ الأزواج وإحسانهم ؛ ومِنْ هاهنا صحَّ أن يقال : كفرٌ دون كفرٍ ، وظُلْمٌ دون ظلمٍ ، وسيأتي لهذا مزيدُ بيان . و ( قوله : فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ) أي : رجَعَ بإثمها ، ولازَمَ ذلك ؛ قال الهرويُّ : وأصلُ البَوء : اللزوم ؛ ومنه : أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، أي : أُقِرُّ بها وأُلْزِمها نفسي ، وقال غيره من أهل اللغة : إنَّ باء في اللغة : رجَعَ بِشَرٍّ .

والهاءُ في بها راجعٌ إلى التكفيرةِ الواحدة التي هي أقلُّ ما يدلُّ عليها لفظ كافر . ويحتملُ أن يَعُودَ إلى الكلمة ، ونعني بهذا أنَّ المقولَ له كافر إن كان كافرًا كفراً شرعيًّا ، فقد صدَقَ القائلُ له ذلك ، وذهَبَ بها المقولُ له ، وإن لم يكنْ كذلك ، رجعَتْ للقائلِ مَعَرَّةُ ذلك القولِ وإثمُهُ . وأحدهما هنا يعني به : المقول له على كلِّ وجه ؛ لقوله : إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ، وأمَّا القائُل ، فهو المَعْنِيُّ بقوله : وَإِلاَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ .

وبيانُهُ بما في حديث أبي ذرٍّ الذي قال فيه : مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالكُفْرِ ، أو قَالَ : عَدُو اللهِ ولَيْسَ كَذَلِكَ ، إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ ، أي : على القائل . وحار : رجع ، ويعني بذلك وِزْرَ ذلك وإثمَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث