حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب نِسْبَةُ الاِخْتِرَاعِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى حَقِيقَةً كُفْرٌ

) بَابٌ نِسْبَةُ الاِخْتِرَاعِ لِغَيْرِ اللهِ حَقِيقَةً كُفْرٌ 71 - [ 57] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ؛ فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ . ( 23 ) وَمِنْ بَابِ : نِسْبَةُ الاِخْتِرَاعِ إِلَى غَيْرِ اللهِ حَقِيقَةً كُفْرٌ ( قوله : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ) أكثرُ الرواة يشدِّدون ياء الحُدَيْبِيَّةِ ، وهي لغةُ أهلُ اليمن ، وأهل العراق يخفِّفونها .

والجِعِرَّانة يقولها أهلُ المدينة بكسر العين وتشديد الراء ، وأهلُ العراق يُسْكِنون العين ويُخفِّفون الراء ، وابنُ المسيِّب وأهلُ المدينة يكسرون الياءَ مشدَّدة ، وأهلُ العراق يفتحونها ، وكذلك قرأتُهُ ، وقيَّدته على مَنْ لَقِيته وقَيَّدتُّ عليه . والحديبية : موضعٌ فيه ماءٌ بينه وبين مَكَّة أميال ، وَصَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إليه وهو مُحْرِمٌ بعمرة قبل فتح مكَّة ، فصدَّه المشركون عن البيت ، فصالحهم وشرَطَ لهم وعليهم ، ولم يدخُلْ مكَّةَ في تلك السنة ، ورجَعَ إلى المدينة ، فلمَّا كان العامُ المقبلُ ، دخلها ، وسيأتي تفصيلُ ذلك كلِّه ، إنْ شاء الله تعالى . وإثْرَ الشَّيْءِ بكسرِ الهمزة وإسكانِ الثاء المثلَّثة : بَعْدَهُ وعَقِبَهُ ، ويقال فيه : أَثَر ، بفتح الهمزة والثاء .

والسَّمَاءُ هنا المطرُ ، سُمِّي بذلك ؛ لأنَّه من السماء ينزل ، وحقيقةُ السماء : كلُّ ما علاك فأظلَّك . و ( قوله : فَلَمَّا انْصَرَفَ ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ) أي : انصرَفَ مِنْ صلاته ، وفرَغَ منها ؛ فظاهره : أنَّه لم يكن يثبت في مكان صلاتِهِ بعد سلامه ؛ بل كان ينتقلُ عنه ويتغيَّرُ عن حالته ، وهذا الذي يستحبَّهُ مالك للإمامِ في المسجد ؛ كما سيأتي . و ( قوله : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ) ظاهره : أنَّه الكُفْرُ الحقيقيُّ ؛ لأنَّه قابَلَ به المؤمنَ الحقيقيَّ ، فيُحْمَلُ على مَنِ اعتقَدَ أنَّ المطر مِنْ فعل الكواكبِ وخَلْقِها ، لا مِنْ فِعْلِ الله تعالى ؛ كما يعتقده بعضُ جهَّال المنجِّمين والطبائعيِّين والعَرَب .

فأمَّا من اعتقَدَ أنَّ الله تعالى هو الذي خلَقَ المَطَرَ واخترعَهُ ثُمَّ تكلَّم بذلك القولِ ، فليس بكافر ؛ ولكنَّه مخطئٌ من وجهَيْن : أحدهما : أنّه خالَفَ الشرع ؛ فإنَّه قد حذَّر من ذلك الإطلاق . وثانيهما : أنَّه قد تشبَّه بأهلِ الكفر في قولهم ، وذلك لا يجوزُ ؛ لأنَّا قد أَمَرَنَا بمخالفتهم ؛ فقال : خَالِفُوا المُشْرِكين ، وخَالِفُوا اليَهُودَ . ونُهِينَا عن التشبُّهِ بهم ؛ وذلك يقتضي الأَمْرَ بمخالفتهم في الأفعالِ والأقوالِ على ما يأتي إنْ شاء الله تعالى ، ولأنّ الله تعالى قد مَنَعَنا من التشبُّهِ بهم في النطق ، بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا لمَّا كان اليهودُ يقولون تلك الكلمةَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يقصدون ترعينَهُ ، مَنَعَنَا اللهُ مِن إطلاقها ، وقولِهَا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنْ قَصَدْنا بها الخيرَ ؛ سَدًّا للذريعة ، ومنعًا من التشبُّهِ بهم .

فلو قال غير هذا اللفظ الممنوع يريدُ به الإخبارَ عمَّا أَجْرَى الله به سُنَّتَهُ جاز ؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام - : إذا نشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تشاءَمَتْ ، فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ . و ( قوله : فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ) أي : مصدِّقٌ بأنَّ المطر خَلْقِي لا خلقُ الكوكب ، أَرْحَمُ به عبادي ، وأتفضَّل عليهم به ، كما قال : ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ . والنَّوْء لغةً : النهوضُ بثِقَلٍ ، يقال : ناء بكذا : إذا نهَضَ به متثاقلاً ؛ ومنه : لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أي : لَتُثْقِلُهُمْ عند النهوضِ بها .

وكانت العَرَبُ إذا طلع نجمٌ من المشرِقِ ، وسقَطَ آخر من المغرب ، فحدَثَ عند ذلك مطرٌ أو ريح : فمنهم مَنْ يَنْسُبُهُ إلى الطالِعِ ، ومنهم مَنْ ينسبه إلى الغارب الساقِطِ نِسْبَةَ إيجادٍ واختراعٍ ، ويُطْلِقون ذلك القولَ المذكور في الحديث ، فنهى الشرعُ عن إطلاقِ ذلك ؛ لئلا يَعْتَقِدَ أحدٌ اعتقادَهُمْ ، ولا يتشبَّهَ بهم في نُطْقهم ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث