باب من تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم
( 33 ) بَابٌ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - 98 - [ 77] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا . 99 - [ 78 ] وَفِي حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ ، فَلَيْسَ مِنَّا . ( 33 ) وَمِنْ بَابِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ( قوله : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) أي : مَنْ حَمَلَ علينا السلاحِ مقاتلاً ؛ كما في الرواية الأخرى : مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، ويعني بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفسَهُ وغيرَهُ من المسلمين .
ولا شكَّ في كفرِ من حارب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ وعلى هذا فيكونُ قوله - عليه الصلاة والسلام - : فَلَيْسَ مِنَّا ، أي : ليس بمسلمٍ ، بل هو كافرٌ . وأمَّا مَنْ حاربَ غيرَهُ مِنَ المسلمين متعمِّدًا مستَحِلاًّ مِنْ غير تأويل ، فهو أيضًا كافرٌ كالأول . وأمَّا مَنْ لم يكنْ كذلك ، فهو صاحبُ كبيرةٍ ، إنْ لم يكنْ متأوِّلاً تأويلاً مسوَّغًا بوجه .
وقد تقدَّم أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ : لا يكفُرُ أحدٌ من المسلمين بارتكابِ كبيرةٍ ما عدا الشِّرْك ؛ وعلى هذا فيحمَلُ قوله - عليه الصلاة والسلام - : لَيْسَ مِنَّا في حقِّ مِثْلِ هذا على معنى : ليس على طريقتنا ، ولا على شريعتنا ؛ إذْ سُنَّةُ المسلمين وشريعتهم التواصُلُ والتراحُم ، لا التقاطُعُ والتقاتل ؛ ويجري هذا مَجْرَى قوله - عليه الصلاة والسلام - : مَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا ، ونظائرِهِ ، وتكونُ فائدتُهُ : الرَّدْعَ والزَّجْرَ عن الوقوع في مثل ذلك ؛ كما يقولُ الوالدُ لولدِهِ إذا سلَكَ غيرَ سبيله : لَسْتُ مِنْكَ ، ولَسْتَ مِنِّي! ؛ كما قال الشاعر : إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي