باب ظُلْمٍ دُونَ ظُلْمٍ
) بَابُ ظُلْمٍ دُونَ ظُلْمٍ 124 - [ 98 ] عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالُوا : أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَيْسَ هو كَمَا تَظُنُّونَ ، إِنَّمَا هو كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . ( 40 ) وَمِنْ بَابِ ظُلْمٍ دُونَ ظُلْمٍ ( قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) أي : لم يَخْلِطوا ، يقال : لَبَسْتُ الأَمْرَ بغيره - بفتح الباء في الماضي ، وكسرها في المستقبل - لَبْسًا : إذا خَلَطْتَهُ ، ولَبِسْتُ الثوبَ - بكسر الباء في الماضي ، وفتحها في المستقبل - لُبْسًا ولِبَاسًا . والظُّلْمُ : وَضْعُ الشيءِ في غير موضعه ؛ ومنه قولُ النابغة : .
وَالنُّؤْيُ كالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ فسمَّى الأرضَ مظلومةً ؛ لأنَّ النُّؤْيَ حُفِرَ في الصُّلْبِ منها ، وليس موضعَ حَفْر . والمرادُ به في الآية : ، وهو أعظمُ الظلم ؛ إذ المُشْرِكُ اعتقدَ الإلهيَّةَ لغيرِ مستَحِقِّها ؛ كما قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أي : لا ظُلْمَ أعظَمُ منه . ويقال على المعاصي ظُلْم ؛ لأنَّها وُضِعَتْ موضعَ ما يجبُ من الطاعةِ لله تعالى ، وقد يأتي الظُّلْمُ ويرادُ به النقص ؛ كما قال تعالى : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي : ما نَقَصُونا بِكُفْرهم شيئًا ، ولكنْ نَقَصُوا أنفسهم حظَّها من الخير .
وفي هذا الحديثِ : ما يدلُّ على أنَّ النكرةَ في سياق النفي تَعُمُّ ؛ لأنَّ الصحابة فَهِمَتْ من ذلك العمومِ كُلَّ ظلم ، وأقرَّهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الفَهمِ ، وبيَّن لهم أنَّ المراد بذلك ظُلْمٌ مخصوص . وفي الآية : دليلٌ على جواز إطلاقِ اللَّفْظِ العامِّ ، والمرادُ به الخصوصُ .