باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي وشدة عذابه إذا لم يؤمن
) باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة عذابه إذا لم يؤمن 153 - [ 120 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ أو نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلاّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ . 154 - [ 121 ] وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَرِي ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أهل الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ ، فَلَهُ أَجْرَانِ . وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقَّ سَيِّدِهِ ، فَلَهُ أَجْرَانِ .
وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ، ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، فَلَهُ أَجْرَانِ . ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ : خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ . ( 50 ) ومن باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن ( قوله : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ) الحديث .
الأمّة في أصل اللغة : الجماعة من الحيوان ، قال الله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ وقال : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يسقون ثم قد استعمل في محامل شتّى ، والمراد به في هذا الحديث : كل من أُرْسِلَ إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - ولزمته حجته ، سواء صدّقه أو لم يصدّقه ، ولذلك دخل فيه اليهودي والنصراني . لكن هذا على مساق حديث مسلم هذا ، فإنه قال فيه : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، بغير واو العطف ، فإنّه يكون بدلاً من الأمة . وقد روى هذا الحديث عبد بن حميد ، وقال : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهوديّ ولا نصرانيّ ، فحينئذ لا يدخل اليهوديّ ولا النصرانيّ في الأمة المذكورة ، والله تعالى أعلم .
وفيه دليل على أنّ مَن لم تبلغْه دعوةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أمره ، لا عقاب عليه ولا مؤاخذة ، وهذا كما قال تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ومن لم تبلغْه دعوة الرسول ولا معجزته ، فكأنّه لم يُبعثْ إليه رسول . وهذا الكتابيّ الذي يضاعَف أجرُه ، هو الذي كان على الحقّ في شرعه عقدًا وفعلاً ، ثمّ لم يزل متمسّكًا بذلك إلى أنْ جاء نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - فآمن به ، واتّبع شريعته ، فهذا هو الذي يؤجَر على اتّباع الحقّ الأوّل والحقّ الثاني . وأمّا من اعتقد الإلهيّة لغير الله تعالى ، كما تعتقده النصارى اليوم ، أو من لم يكن على حقّ في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه ، فإذا أسلم جبّ الإسلام ما كان عليه من الفساد والغلط ، ولم يكن له حقّ يؤجر عليه إلاّ الإسلام خاصّة - والله أعلم - ، وسيأتي في هذا الحديث زيادة بحث .